قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٥٨

القوي من ميلك، ويأمن الضعيف من حيفك، فإن في إقبالك بنظرك، وإصغائك بسمعك إلى أحد الخصمين دون الآخر ما أضل الآخر عن حجته، وأدخل الحيرة على فكرته ورويته. وأن تحضر مجلس قضائك من تستظهر برأيه، ومعرفته، ومن له علم بوجوه الأحكام، ومن أولم(1) أصحاب الخصومات، ومن يرجع إلى فهم وحجي ودعة، وتقي، فإن أصبت أيدك، وإن /81 م/ نسيت ذكرك. وأن تقتدي في كل ما تعمل فكرك، ويمضي عليه حكمك، واستقضيتك بكتاب الله الذي جعله صراطا مستقيما، ونورا مستبينا، فشرع أحكامه وبين حلاله وحرامه، وأوضح مشكلات الأمور فهو جلاء لما في الصدور، فما لم يكن في كتاب الله نصه، ولا فيما يؤثر عن نبي الله حكمه اقتديت فيه بسنته، لا زايغا(2) عن شريعته، ولا حائدا عن طريقته، وما لم يبن لك الكتاب، ولم يأتك عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكمه سلكت فيه سبيل السلف الصالح من أئمة الهدى ?، الذين لم يؤلوا الناس اختيارا، ولم يدخروهم نصيحة واجتهادا، عالما لأنك أسعد بالعلم ممن يعدل عليه، وأحظى بإصابة الحق ممن قضيته فيه، لما يتعجل من جميع أحدوثته، وذكره ويدخر لك من عظيم ثوابه وأجره، ويصرف عنك من حوب ما يتقلده وزره، وأن يكون من يحكم بشهادة أهل التقوى في أديانهم، والمعرفة بالأمانة في معاملاتهم، والموسمين بالصدق في مقالاتهم، والمشهورين بالقصد في حالاتهم فإنك جاعلهم بين يدي الله - عز وجل -، وبينك في كل أمر تصدره، وحكم تبرمه، وإنك حقيق لا ترضى لنفسك منه إلا بما رضي الله به منك، وتعلم أنك قد

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أول.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: زيغا.

١٥٬٣٠٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.