الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٦٠من حلمك على ما لا يؤمن عليه إلا الأمين، وتفوض إليه من حجج الخصوم من المرفوعين إليك، ما لا يفوض إلا إلى ذوي العفاف والديانة.
وأن يتفقد مع ذلك أمره، ويتصفح عمله، وتشرف على ما تحت(1) يده بما يؤديك إلى أحكامه وضبطه، ويؤمنك من وقوع خلل فيه، وأن تختار لحجابتك من لا ينحيهم الخصوم، ولا تختص بعضهم دون بعض بالوصول، وتوعد إليه في بسط الوجه، ولين الكتف، وحسن اللفظ، ورفع المؤنة، وكف الأذية فتقلد ما قلدناك عاملا فيه بالحق عليك لله، ومستعينا على أمرك كله، فإنا قد قلدناك جسيما، وحملناك عظيما، وبرأنا إليك من وزيره وإصره، واعتمدناك في توخي الحق وإصابته، وبسط العدل وإقامته، واقبض لأرزاقك، وأرزاق كتابك وأعوانك، وثمن قرطاسك، ومؤن سائر عملك، وما يجري من ذلك على القضاة، فقد تقدمنا بإدراره عليك في أوقات استحقاقك إياه، ووجوبك له، وفي الشد على يدك، والتقوية لأمرك، وضم العدة التي كانت تضم إلى القضاة من الأولياء إليك، وهو مفعول إن شاء الله. تم العهد. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
فصل من كتاب المهلكات: وأما القضاء، فهو وإن كان دون 82 س الخلافة، والإمارة فهو في معناهما، فإن كان كل ذي ولاية أمير، أي: له أمر نافذ، والإمارة محبوبة بالطبع، والثواب في القضاء عظيم مع اتباع الحق، والعقاب فيه أيضا عظيم مع العدول عن الحق، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «القضاة ثلاثة: واحد في الجنة،
(1) ث: تحب.