قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٦١

واثنان في النار»(1)، وقال: «من استقضي فقد ذبح بغير سكين»(2)، فحكمه حكم الإمارة، فينبغي أن يتركها الضعفاء وكل من له من الدنيا ولذاتها وزن في عينه، ويتقلده الأقوياء في الدين، الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم، ومهما كان السلاطين ظلمة، ولم يقدر القاضي على القضاء إلا بمداهنتهم، وإهمال بعض الحقوق لأجلهم، ولأجل المتعلقين بهم، أو يعلم أنه لو حكم عليهم بالحق لعزلوه، أو لم يطيعوه فليس له أن يتقلد القضاء، وإن تقلده فعليه أن يطالبهم بالحقوق، ولا يكون خوف العزل عذرا من خصاله في الإهمال أصلا، بل إذا عزل سقطت العزلة عنه، فينبغي أن يفرح بالعزل، إن كان يقضي لله، فإن لم تسمح به نفسه فهو إذا يقضي لاتباع الهوى والشيطان، فكيف يرتقب عليه ثوابا، وهو مع الظلمة في الدرك الأسفل من النار.

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الأقضية، رقم: 3537؛ والبيهقي في معرفة السنن والآثار، كتاب أدب القاضي، رقم: 19732؛ والجصاص في أحكام القرآن، 5/ 257.

(2) أخرجه ابن عدي في الكامل، 3/ 569. وأخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأقضية، رقم: 3571؛ ووكيع في أخبار القضاة، 1/ 13.

١٥٬٣١١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.