الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٦٤إلى خزانته»(1). ومن طريقه - عليه السلام - أنه قال: «إني لا أورث، ما تركت صدقة»(2)، ولما قبض - صلى الله عليه وسلم -، /84 م/ أتته فاطمة ?، وقد منع فدكا، فقالت له: يا أبا بكر، أرأيت لو مت، من كان يرثك؟ قال: أهلي وولدي، قالت: فكيف ورثتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون أهله وولده، فقال لها: يا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما ورثت من رسول الله ذهبا ولا فضة، ولكني سمعته يقول: «الأنبياء لا تورث»(3)، وفدك: قيل إنه نخلات بأرض الحجاز، والله أعلم.
(رجع إلى كتاب بيان الشرع) مسألة: وينبغي للوالي إذا ولي أن يستأذن الإمام فيما يرد عليه لمن يستحق أن يعطى من مال الله، فإن أوسعه من ذلك فله (وفي خ: فإن لم يتسعه من ذلك فله) أن يعطي الفقير، وابن السبيل، والضيف النازل على قدر ما يرى من سعة ما في يده، ويجوز له ذلك في جميع المال الثلثين والثلث، وفي الرقاب والغارمين فذلك جائز للوالي ولولاته من غير إسراف ولا محاباة، ولكن على قدر ما يراه مستحقا (خ: يستحق).
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي زيد عمر بن شبة في تاريخ المدينة، ص: 197؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب السير، رقم: 5438.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب فرض الخمس، رقم: 3093؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، رقم: 1757؛ وأبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 2963.
(3) أخرجه بلفظ: « .. مَنْ يَرِثُكَ إِذَا مُتَّ؟ قَالَ: وَلَدِي وَأَهْلِي قَالَتْ: فَمَا لَكَ تَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَنَا؟ قَالَ: يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، مَا وَرِثْتُ أَبَاكِ دَارًا وَلَا مَالًا وَلَا ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً قَالَتْ: بَلَى، سَهْمُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ لَنَا، وَصَافِيَتُنَا الَّتِي بِفَدَكٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَنَا اللَّهُ، فَإِذَا مُتُّ كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» كل من: أبي زيد عمر بن شبة في تاريخ المدينة، ص: 197. وأخرجه بلفظ قريب منه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب السير، رقم: 5438.