الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٧٤بذلك إلا بقول القاضي، أو بقول الوالي، أيلزم الإمام أن يوفي في هؤلاء ديوانهم من مال المسلمين، أم لا؟ قال: الذي عرفت أنه(1) /89 م/ إذا وقع العزل، أو الاعتزال بعذر أوجب ذلك، ولم يكن ذلك بحدث، وقالوا: إن خدم المسلمين الذين كانوا تحت أيديهم، وجميع متصرفهم في خدم المسلمين، لم يستوفوا ديوانهم، كان على الإمام أن(2) يوفي أولئك ديوانهم فيما مضى، وإن لم يصح لم يلزم الإمام ذلك في مال المسلمين، والله أعلم.
قلت: فإن اشترطوا على المستخدمين أن ديوانهم في مال المسلمين، فإن اتفق في أيديهم شيء من مال المسلمين، سلم إليهم، وإن لم يتفق في أيديهم من ذلك شيء لم يكن لهم عليهم لهم ضمان، ولا أجرة في مال، ولا في نفس، أيجبرون(3) بهذا اللفظ؟ قال: نعم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: الصبحي: وسألته عن الإمام، أو الوالي إذا لم يساوي في العطية من بيت المال، بين الفقراء، وابن السبيل وربما يحرم كثيرا منهم، لم يعطه شيئا أبدا؟ فقال: ليس عليه شيء، وليس هذا بمنزلة الميراث، ولا نعلم فيه اختلافا بين أصحابنا.
قلت له: فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة:60]، الآية فقال: ذلك بناء من الله بأن أصحاب الصدقة هؤلاء، وإذا وضعت في أحدهم فقد وضعت في موضعها، والله أعلم.