الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٧٨حُسْنًا} [البقرة:83]، يحبون أن يطاع الله، ولا يعصى، يقبلون ممن أحسن، ولا يعجلون على من أدبر، حتى يعذروا وينذروا، كذلك كانوا، وقال الله لنبيه 91 س - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:125].
يقبلون الحق ممن جاء به، ويكونون معه عليه، لا يؤذون جارا، ولا يقطعون رحما، ولا يشهدون زورا، ولا يقولون كذبا، ولا يستحلون ما حرم الله عليهم، قد جادوا بأنفسهم، يذكرون الآخرة، ويشتغلون بها عن الدنيا، لا يحكمون لشاهد على غائب في أموال الناس، إلا أن يحضر الخصوم كلهم، ويعطون الناس بعضهم من بعض الحقوق بالعدل من البينات فيما بينهم، ولا يوارون ظالما على ظلمه، ولا يمنعون طالبا طلبه إليهم، ولا إلى غيرهم، يقيمون الحدود، ويضعون الأمور مواضعها، سهلة دعوتهم، رفيقة سياستهم، أهل بر وتراحم، وعفاف وعشرة، ولطف وبشر، وتوبة إلى الله، ومجانبة للهوى، قال الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ﴾ [التوبة:111]، إلى آخر الآية، لا يطلبون إلى من لم يفرض على نفسه الجهاد أن يجاهد معهم، وإنما فرض الجهاد مذ كان الإسلام على من فرض على نفسه، وبايع الله عليه، قال الله: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا /92 م/ غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة:39]، وقال: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة:41]، لا(1) فريضة من الله، لم يخرجوا لبناء المدائن والقصور، ولا لغرس الأشجار، ولا لحفر الآبار،
(1) زيادة من ث.