قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ١٨٠

ورع، وزهد حتى في الحلال الصرف، الذي لا بشبهة فيه، لاسيما بيت المال، إلا ما لابد منه مما لا قوام لهم إلا به، وإنه لمقدار الكفاية في دفع ما نزل بهم من حاج، لفاقة(1) اضطرتهم إليه، وإياك أن تؤثر نفسك، أو من توددون غيره لهوى فإن ذلك مما لا وسع فيه، وأن تأخذ أجرك الذي جعل لك على مقدار العناء بالعدل فلا بأس، ولابد من أن يكون لك مجلس تتصدى فيه للناس، فيحتاج إلى أن يكون(2) مثل مجالس أهل العبادة من ذوي الزهادة، فتأتي إليه على تواضع، حتى تجلس فيه مع الأخيار، من الربانيين والأحبار، وأتباعهم من الأبرار، وعليك السكينة والوقار، غير غضبان، ولا جائع، ولا ضمآن، فتحمد الله، وتثني عليه، وتصلي على محمد النبي وآله وسلم، /93 م/ وتستغفره لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، بعد أن تصلي لله ركعتين إن أمكنك، ثم تسأله أن يهديك لما فيه رشدك، وأن يوفقك لما يرضى به عنك، وأن يعيذك من شر نفسك، ودنياك والشيطان، والخلق، وأن يقيك من الزيغ عن سبيل الحق، ويجنبك الفتن ما ظهر منها وما بطن، ثم تسكت فتبقى زميتا إلا عن كلمة هدى، تكشف عمى، وتمنع ردى، وإلا فالصمت أولى بك من الكلام فيما لا يغنيك لأنه أدعى لوجود هيبتك، وأسلم لأمر دنياك ودينك، فاعمل به غير تارك لما يكون عليك في الحال للحاضرين من سماع المقال(3)، أو نظر في إقبال لاسيما أهل الحاجات إليك حتى تفرغ منها، فترجع إلى العلماء حتى تسمع أقوال الحكماء، وآراء الفقهاء فتنظر في

(1) ث: الفاقة.

(2) زيادة من ث.

(3) ث: لمقال.

١٥٬٣٣٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.