الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ١٨٩فقال كل واحد منهما على الانفراد: أنا أشهد أن فاطمة بنت محمد بن زياد، وكلت محمد بن موسى هذا، وأشار بيده إليه، في طلب الصداق الذي لها على أحمد بن محمد بن خالد الهالك، على ما يجب لها في الحكم إلى من رآه من حكام المسلمين، وجعلت له أن يقيم البينة العادلة لها، وأن يستمع البينة العادلة عليها، وجعلت له أن يحلف من تجب عليه اليمين لها، وجعلت 97 س له قبض ما وجب لها من هذا الصداق الذي وكلته في طلبه على ما رآه، وأقامته في ذلك مقام نفسها، وأجازت له في جميع ذلك ما يجوز لها، وما أعلم أنها رجعت عن هذه الوكالة إلى أن أديت هذه الشهادة، وأنا شاهد عليها بذلك فقبلت شهادتها لموضع عدالتهما، وصحة عبارتهما، وإنما قبلت شهادتهما في الطلب دون غيره إذ لم يدعي المدعي شهادتهما إلا في الطلب، فلما تبين ذلك إليهم استفهمه أحد الشاهدين [في قبول الوكالة بأسرها الذي تضمنها ألفاظ الشاهدين](1)، فقبلها، وأشهدني على نفسه بذلك، فنظرت في ذلك أنا، ومن حضرني من الصالحين، وإذا أن قبوله للوكالة بعد الشهادة موجب لصحتها. وقد حفظنا في الأثر أن من وكل غائبا جاز ذلك إذا قبل الغائب الوكالة بأسرها، وأيضا فإن شهادة الشهود بالوكالة، والنسب جائزة، وإن لم يحضر الخصم.
قال أبو المؤثر: أما الوكالة فنعم، وأما النسب، فإن كان اثنان يتنازعان في ميراث لم تسمع بينة أحدهما حتى يحضر(2) خصمه، فلما صحت عندي الوكالة على متقدم اللفظ سألت الوكيل عن الهالك المدعى عليه الحق للمرأة، أله ورثة أم