الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٠٥ذلك، وكذلك إن قال، ولم ينازعه العلماء في عصره، وسلموا له كان ذلك إجماعا أيضا. وقيل: لا تقاس الأصول بعضها ببعض، والأصول ما جاء في الكتاب أو السنة، أو/106 م/ الإجماع، ويقاس ما لم يأت في الأصول على الأصول، والأصول مسلمة على ما جاءت، وما أشبه الأصول فهو أصل، وما لم يشبه الأصل قيس (ع: فليس) على الأصل، وقد وجدنا في بعض الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «الحاكم إذا اجتهد، فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر»(1)، ونحن نقول إن كان من أهل الرأي، فاجتهد فأصاب فله الأجر، وإن أخطأ في شيء يجوز في الرأي لم يضمن. وقد اختلفوا في كيفية الاجتهاد فقال بعض: ليس لأحد في أخذ، ولا عطاء إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله، أو في سنة، أو إجماع، أو خبر يلزم، ولا يقوله إلا قياسا على اجتهاده على طلب الأخبار اللازمة. والقياس قياسان: أحدهما في معنى الأصل فذلك لا يحل لأحد خلافه، ثم قياس أن يشبه الشيء بالشيء من أصل عنده، فيشبه هذا بهذا الأصل، ويشبه غيره بأصل أحدهما في خصلتين. والآخر في خصلة ألحقه بالذي هو أشبه له في خصلتين.
وقيل: لما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ إلى اليمن قال له: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟»، قال: أقضي بكتاب الله، قال: «فإن لم يكن في كتاب الله؟»، قال: بسنة رسول الله، قال: «فإن لم يكن في سنة رسول الله؟»، قال: أجتهد رأيي ولا آلوا، فضرب في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول(2)