قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٠٦

رسول الله لما يرضي الله»(1)، وهذا ما يقوي القضاة 106 س على اجتهاد الرأي فيما لا يكون في الكتاب والسنة، وقد بين أنه لا يكون الرأي إلا لأهل الرأي، ووجدت في بعض الكتب يرفع عن بعض الصحابة أنه مر على قاض، فقال له: تعلم الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال له: هلكت وأهلكت. وعن عمر أنه كتب إلى شريح بشيء قال: فإن لم(2) يكن في كتاب الله، ولا في سنة رسول، ولا في ما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار، وإن شئت أن تجتهد رأيك، وإن شئت أن تؤامريني، ولا أرى مؤامرتك(3) إياي إلا أسلم لك.

مسألة: وسألته عن صفة من يجوز له أن يحكم بين الناس؟ قال: عند أصحابنا، وروي عن عمر بن الخطاب: لا يصلح القضاء إلا لمن جمع خمس خصال: إلا أن يكون عالما بما سبقه من الآثار، مشاورا لذوي الرأي، نزيها عن الطمع، حليما عن الخصوم، محتملا للائمة، فإن فاتته خصلة من هذه الخصال ففيه وصمة، وعندي حتى يكون فيه مع هذا سكون الطبع، وخروج من الميل، ويكون عدلا مرضيا، ورعا وليا، متوقيا للحكم عند الغضب قال: نعم، وإن لم تكن فيه غفلة، فإذا عقل القياس عقله، وإذا سمع الاختلاف ميز، فلا ينبغي له أن يقضي، ولا لأحد أن يستقضيه. وقد وجدت في بعض الآثار: أنه لا يجوز القضاء إلا لمن كان حافظا لكتاب الله - عز وجل - عالما بناسخه ومنسوخه، وحصره وإباحته، /107 م/ ومحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وندبه وفرضه، وعالما مع

(1) أخرجه أحمد، رقم: 22100؛ والكشي في المنتخب من مسند عبد بن حميد، رقم: 124؛ ووكيع في أخبار القضاة، 1/ 97.

(2) زيادة من ث.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: موارتك.

١٥٬٣٥٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.