الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٠١والخلق: المصدر، قال الله - عز وجل -: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [لقمان:11]؛ ومعنى الخلق واشتقاقه لتقدير، يقال: خلق إذا قدر.
وإنّما سمّى نفسه - عز وجل - خالقًا؛ لأنّه قدر الأشياء كلّها ثمّ أمضاها؛ فهو الخالق في ابتدائه الخلق، والخلاق في تتميمه إيّاه إلى آخر الدهر بعلم وحكمة، وخلقُه تامّ مصلح لا فساد فيه، والخالق هو المقدر بعلم.
يقال: خلق إذا قدّر بعلم وحكمة وتدبير ومعرفة، والله أعلم.
البارئ: قال أهل اللغة: يقال: برأ الله الخلق، والبارئ: الخالق، قال الله - عز وجل -: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر:24]، ففرق العلماء بين الصفتين.
قال بعض العلماء: لأنّه خلق الخلق فقدره، ثمّ برأه؛ أي: سوّاه وعدله.
وقال المفضل: البارئ: الخالق؛ فأتبع النعت لمثله، لاختلاف اللفظتين، كما يقال: عاقل لبيب، واللبّ هو العقل؛ وهذا موجود في لغة العرب كثير.
قال كعب بن سعد الغنويّ:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته … ولا ورع عند اللقاء هيوب(1)
والورع والهيوب كرّرهما لاختلاف اللفظين. والبريُ في اللغة معناه: التسوية. يقال: برى القلم؛ إذا سوّاه، وبرى القوس؛ إذا نحتها، وفي المثل: "أعط القوس باريها"، قال الشاعر:
يا باري القوس بريا ليس تحسنه … لا تظلم القوس أعط القوس باريها
أي: من نحتها بعلم ومعرفة وحكمة، والله أعلم.
(1) هذا البيت من قصيدة كعب يرثي فيها أخاه، مطلعها:
تَقولُ اِبْنَةُ العَبسِيِّ قَد شِبتَ بَعدَنا … وَكُلُّ اِمرِئٍ بَعدَ الشَّبابِ يَشيبُ