الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٢٠٢المصوّر: قال الله - عز وجل -: ﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر:24]؛ فابتدأ بالخالق، ثمّ البارئ، ثمّ المصور؛ /185/ لأنّه خلق الخلق ثمّ برأ لهم النسمات، ثمّ أظهر صورها؛ فقامت تامّة بتدبيره؛ فالحال الأولى خلق، والثانية بري، والثالثة تصوير.
والصورة اشتقاقها من صار، يصير، ومعناه: التمام والغاية؛ ومنه قولهم: إلاما صار أمرك؟ أي: أين منتهاه، وما غايته؟ وتكون الصورة معناها المثال. ومنه قيل للتماثيل: تصاوير؛ لأنّها مثّلت على تلك الصورة؛ فسمّى الله - عز وجل - نفسه مصوّرًا؛ لأنّه ابتدأ تقدير الخلائق في الدنيا وهو يتمّها حتّى تصير إلى غايتها التي خلقت في الآخرة؛ فهو المصوّر جلّ وعلا لا صورة له؛ لأنّه خالق الصور، ولأنّه لا غاية له، ولا مثال، بل هو تعالى ينشئ الصور، والأمثلة في غاياتها، تبارك الله المصوّر.
ومن غيره: قال بعض: الخالق البارئ المصوّر، قد يظنّ أنّ الثلاثة مترادفة؛ لأنّها بمعنى الإيجاد والإنشاء؛ فذكرها للتأكيد، وليس كذلك؛ بل هي أمور متخالفة، ألا ترى أنّ البنيان يحتاج في تقدير في الطول والعرض، وإلى إيجاد وضع الأحجار والأخشاب على نهج خاصّ، وإلى تزيين نقش وتصوير؛ فهذه أمور ثلاثة مترادفة تصدر عنه جلّ شأنه في إيجاد الخلائق من كتم العدم؛ فله سبحانه باعتبار كلّ منها اسم على ذلك الترتيب.
(رجع) والله أعلم. ومن غيره: المصوّر: الممثّل. وعن حاطب بن أبي بلتعة أنّه قرأ: البارئ المصوَّرَ (بفتح الواو ونصب الراء) الذي يبرأ المصوَّر؛ أي: يميّز ما يصوّره بتفاوت الهيئات.
(رجع) السلام: اسم من أسمائه - عز وجل -؛ ومنه سمّي الرجل: عبد السلام، كما قيل: عبد الله.