الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢١٢الباب الثالث والعشرون في قطع الأحكام والتثبت في الحكم
ومن كتاب بيان الشرع: قلت: هل يجوز قطع الأحكام بغير كتاب من الحكام في ذلك؟ فعلى ما وصفت: المستحب للحاكم المبتلى بأمور الناس في الأحكام أن يأخذ أمره بالاحتزام، وأن يقيد في دفتره حكم كل ما جرى عليه من الأحكام ليكون حجة على الخصوم في مراجعتهم لبعضهم بعض في الاختصام، وهذا ليس على من تركه إثم، ما لم يرد بذلك خلافا (خ: مخالفة) للمسلمين، إلا أنه مفرط فيما قد احتمله من أمور العالمين، وأما هو فليس بآثم، إن شاء الله، وليس عليه فيما غاب عنه إلا ما علم، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والحكم على من لزمه إنفاذه كالشهادة في مثله من الحقوق، ولو لم يكن وليا، ولو كان لا تجوز الشهادة إلا من شهادة الولي لم تجز شهادة البينة الفاسقة في دينها على المسلمين في الرضاع إذا كانت ثقة في دينها، كذلك شهادة الثقات من قومنا الذين هم فساق في دينهم في كل شيء، ويجوز على المسلمين في قول أكثر أهل العلم في الحقوق.
مسألة: 109 س وقيل: في الحاكم إذا نسي ما يحكم به فليس عليه إثم في ذلك، وكذلك إن نسي ما أقر به الخصم عنده فليس عليه، ولا يصدق الخصوم فيما يدعون لخصومهم أنهم أقروا عنده إذا نسي.
مسألة عن ابن سيرين أنه قال: التثبت نصف القضاء.
مسألة: والتثبت في الحكم واجب.
مسألة: قال أبو سعيد: إن الحاكم يحتاج أن ينظر إلى فم الخصم، حتى ينطق بالدعوى والإقرار.