الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢٠وإثبات الولاية لهم، ونزول ذلك عليهم إذا ضاعوا، وخالفوا إلى غيرها، فإن خطأ الأئمة أعظم الخطأ، وأشده على الناس بلاء، وذلك أنهم إذا أخطوا وجاروا، واتبعوا على خطئهم هلكوا وهلك من تولاهم على خطئهم بعد الحجة عليهم بالعلم، بما أتوا بما به هلكوا.
ومنها: ثم إن من وراء ذلك النظر في الأمور اللازمة لأهل الدين التي أوجب الله على الأئمة، والعلماء المقتدى بهم والقيام بها، فمن أضاعها أسخط الله، وسخط عليه بكتمان كل ذي حق بعلمه، أو لبس(1) حقا بباطل، أو ترك حقا على جهله، والاغترار(2)، وأماني لا تطمئن إليها النفس، ويعرف حجة أهل العدل القائلين بكتاب الله، وعدله /113 م/ عليه، فيرد ذلك استخفافا، واستكبارا وأمانيا، وغره بالله، وقد سبقت أمور قد كان فيها أثر من قوم من عمل بها، لا يسع أهل الدين قبوله، ولا تسويفه لأهله، وهو حدث عظيم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحدث حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله»(3)، فتلك الأمور حدث من أهلها، يحق على العلماء إقامة الحق فيها كما كلفهم الله، وأقدرهم عليه، وما فات مما عجزوا عنه، وكانت التوبة من أهله، والاجتهاد منهم بأداء الحق رجونا المخرج لأهله، ولمن(4) وسع عليهم، وليس بواسع للأئمة، ولا للعلماء ترك حق أوجبه الله أن لا يؤدوا إلى أهله، وقد حضرهم أهله، ولزمهم
(1) ث: ليس.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: واغترار.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الجزية، رقم: 3179؛ وأبو داود، كتاب المناسك، رقم: 2034؛ وأحمد، رقم: 13499.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: لمن.