الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢١الحكم بينهم بالعدل من مال أحد بغير حق، ولا دم سفك بغير حق، ولا حكم كان من حاكم يعرف موضعه، ويعرف جوره فيه، وأنه ليس يلجأ فيه إلى قول مسلم، ولا من شبهة في خطئه، وكذلك كل ما يلزم الأئمة من حق الرعية من أخذ الصدقات وحيث توضع، وما يجب منها، وتعرف سنة أهل العدل المقتدى بهم في ما يكون ولاية من خالف ذلك الحق حراما، لا يحل ما كان مخالفا لأهل العدل في ذلك، ما لم يأت بحجة، وأمر يسعه فيما صنع، ولا يصل من تولى على ذلك، وما عرف من حكم خالف فيه قول أهل العدل المقتدى بهم، وعرف عدله بالكتاب والسنة لم 113 س تسع إلا إقامته.
وما اعتذر فيه الأئمة والحكام الذين هم وبهم يلجأ إلى شيء من اختلاف الرأي من الفقهاء المأخوذ عنهم في حكم حكموا به قبلنا، أو قسم قسموه، عذروا باللجا(1) فيه إلى ما توسع فيه المسلمون، وكان الفضل عند العلماء في الاختيار لأفضل الأمور وأسلمه، وإبراءه من السنة، وأقربه إلى الحق، وأوجبه في الدين حين أبى العاملون بذلك إلا الاختيار له، وهو فيما لا يستقر عدله، ولا يعرف سببه، ولا تطمئن الأنفس إليه، لم يتول، ولم تجب له على المسلمين الولاية، ولم يجز لهم عندهم أن يلوا أمر المسلمين بما لا يدري علماء المسلمين، لعله غير واسع من غيره أفضل منه وأسلم، وأنه يخاف أن يكون خطأ مضلا، مكفرا العمل به، فتترك(2) الشبهات للبينات التي تطمئن إليها النفوس، وتثلج الصدور، وهذا بيان ما دنتم به، ومن رغب عنه فلا ولاية له، وقد تترك الولاية