الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢٣ومنها: وكذلك الأمور كلها في ما عناكم مذ يوم أوجبت عليكم الأحكام، وكان منكم فيه الصواب والخطأ في الدماء، والأموال والفروج، وأخذ الصدقات، وإخراجها في حقها، فما قدر على إقامته من خطئكم بعذر الله بتركه الأئمة والعلماء، وما فات ولم يكن إليه سبيل فإقامته على أهله، والله ولي حسابه(1).
ومنها: فاتقوا الله، وأقيموا الحق ولو ساعة من نهار، ثم الحقوا الله تائبين من كل 114 س باطل، فإن أول ما على الناس القول بالحق، مع الصدق بالعمل، يرفع الله الكلم الطيب، وقد قال قاتل(2) المسلمين وهو يكتب أوتي الفضل قبلكم: إنه كان من إخوانكم من يتمنى أن يؤدي الحق يوما يقام فيه عدل الله وأمره ثم يلحق بالله، فتطهروا من الذنوب بموافقة الله في عدله، وإيثار طاعته، ولا تظنوا أن(3) فيما تداعيتم إليه من أمر الله، وإقامة حقه ضعفا ولا حيفا، ولا فراقا لأحد ممن مضى من المسلمين، فقد مضوا بما عملوا، ولهم ما كسبوا، ولكم ما كسبتم، ولا تغنون عنهم من الله شيئا، ولا يغنون عنكم، ولا ينجيكم وإياهم إلا حفظ حق الله، وإقامة عدله، وأن يضلوكم بأفضل من إقامة ما أوجب الله عليكم، وعليهم من الحق، فإن يكونوا كانوا أهله المستحقين له، فقد سبقوكم إليه وإلا فليس يغني عنهم شيء مما يكون منكم، فاتقوا الله، وذلوا لحقه، ولا يشتهون من تبرؤون منه من أهل العتو على الله، والركون إلى الدنيا، وأقيموا الحق حتى لا يلي أحد من المسلمين شيئا إلا بما يعرف الفقهاء عدله في آثار الصالحين