الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٢٥يأخذون إلا بما ترضي عدولهم، ولا تختلف فيه كلمتهم، ولا يصنعونه إلا حيث يعلمون 115 س أنه لله، حق باجتهاد النية الصالحة، وما بين لهم الكتاب، اتبعوه أو السنة، وما شكل عليهم، اجتهدوا حتى يأخذوا بأحسن ذلك، فمن عابهم على هذا، فبرأ الله منه، كل نفس بما كسبت رهينة.
مسألة عن أبي المؤثر: علمنا هذا من القرآن والسنة، وآثار الصالحين(1) المجتمع عليها غير الشاذة.
وعنه أيضا: من كتاب الأحداث والصفات: فإن قال قائل: إنا نجد في بعض رأي المسلمين لو أن رجلين من المسلمين قدما إماما، كان حقا على المسلمين أن يجيزوا إمامته قيل لهم: ليس كل رأي شاذ معمول به، ويترك ما اجتمع عليه فقهاء المسلمين، وعلماءهم، إن الإمامة لا تكون إلا بمشورة من علماء المسلمين، ولو أن الإمام مات لكان جائزا لمن حضر من فقهاء المسلمين أن يقدموا إماما، ولا ينتظرون من غاب.
ومن الكتاب: وإن قالوا: إنا نحفظ أنّ الإمامة تجوز بعقد رجلين مسلمين قيل لهم: كتاب الله، وآثار السلف حاكم على حفظكم، وعلى من تحفظون عنه، ولو كان كما تقولون لبطلت الشورى، وتماكر المسلمون، ولكان إذا عنى أمرا لم يجتمعوا، ولم يتشاوروا، ومكر كل اثنين منهم في موضع، واستبقوا في الإمامة، وتخالسوا فيما بينهم، وادعى كل اثنين منهم السبق بالإمامة، فاحتجوا إلى حاكم، وشهود، /116 م/ وصار بعضهم خصما لبعض، حاشا الله من الرأي الشاذ فأين فضل الشورى، والله يقول: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى
(1) ث: المسلمين.