الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٣٥مسألة: سألت عن الحاكم الذي من قبل المسلمين إذا رفع إليه أن أصحاب الحبس نقبوا الحبس، وكان هو الحابس لهم، غير أنهم لم يخرجوا من الحبس، فوصل إليهم، وأمر بضربهم على وجه التعزير، أيجوز له ذلك أم لا؟ فالذي عرفت أنه لا يجوز له ذلك على هذه الصفة، فإن كان جاهلا لذلك، واعتمد الجاهل بفعله كان ضمان ذلك في ماله ونفسه دون مال المسلمين، وإن كان ذلك عن اجتهاده، وتوهم إجازة ذلك كان ضمان ذلك في بيت مال المسلمين، والذي عرفت أنه إذا ضمن ضمانا لا يعرفه، وكان قيمة ذلك الضمان مما يخرج من بيت مال /121 م/ المسلمين ميزه من مال المسلمين، وأشهد عليه عدلين من المسلمين، ووصف لهم الصفة التي أوجب عليهم الضمان، فإن كان الضمان يتوجه عليه في ماله جعله من ماله في بيت مال المسلمين مع ثقة، وعرفه بذلك، وإن أشهد عليه كان أحوط، وإن لم يكن للمسلمين بيت مال جعله في يد ثقة، وأشهد عليه، وإن أوصى به كان أحوط، وبعض أجاز له أن يفرقه على الفقراء، وأن يوصي به بعد ذلك.
مسألة: في ما كان ضمانه في بيت المال: قلت له: فإن لم يجد في بيت المال ما يتخلص منه، فأوصى إلى المسلمين، وعرفهم بذلك، أيبرأ من ذلك الضمان، أم حتى يسلمه هو، أو من يأمره من ثقات المسلمين؟ فإذا كان عليه ضمان مما يتوجه إلى بيت المال(1)، ودان به، وما منعه إلا اشتغاله، وأمر المسلمين، أو عدم بيت مال المسلمين رجي له السلامة بذلك، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
(1) ث: مال المسلمين.