قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٣٧

ولو خالفهم في الرأي من خالفهم من الفقهاء فعلى الجميع الانقياد لأولي الأمر اللازمة طاعتهم في جميع أحكامهم، ما لم يخالفوا في شيء من أحكامهم أحكام الكتاب، أو أحكام السنة، أو أحكام ما اجتمعت عليه أحكام الأمة فليس لأحد من المسلمين أن يحكم لنفسه على أحد برأي من /122 م/ الآراء، ولا بحكم مجتمع عليه، ولو كان إمام المسلمين ما جاز له أن يحكم لنفسه على خصمه، إلا أن يحكم له غيره، فلما كان المجتمع من قول المسلمين أن ليس لأحد أن يحكم لنفسه على خصمه كان هذا الذي يأخذ بيده من خصمه، ويحكم لنفسه على خصمه متعديا لأنه لو حكم لنفسه على خصمه، بحكم مجتمع عليه لكان متعديا، فكيف إذا حكم لنفسه برأي من الآراء قد خالف فيه بعض فقهاء المسلمين.

وعلى القوام بالأمر من الجبابرة، وغيرهم من أهل الإقرار بالإسلام، أن يأخذوا بالحق على يدي المعتدي، ويمنعوه من الاعتداء على ما استنصف إليهم منه لأن ذلك من الفرائض، الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر التي فرضها الله في كتابه على من أقر بفرائض الإسلام، ممن يطيق منهم القيام بذلك فلأجل هذا الوجه أوجبنا على الجبابرة من أهل الإقرار بالإسلام، وعلى جميع القوام والحكام أن يمنعوا من حكم لنفسه على خصمه ببعض رأي من آراء المسلمين، وعليهم أن يأخذوا على يده ويحبسوه حتى يصطلح هو وخصمه، ويتفقا في ذلك على أمر مما يحل لهما في ذلك، فإن كانا ممن لا يجوز بينهما صلح، مثل يتيم أو غائب، واحتسب لليتيم أو للغائب محتسب، 122 س واستفدى لليتيم أو للغائب المحتسب على من حكم لنفسه في أموالهما جاز للجبابرة أن يمنعوا ذلك الحاكم لنفسه بشيء من مال اليتيم حتى يرضى هذا الذي يطلب من مال اليتيم أو

١٥٬٣٨٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.