قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٣٨

الغائب بحكم الثقات من بلده من المسلمين، فإن رضي بهم جاز للجبابرة (وفي خ: للجبار) من الملوك، ولزمه في دينه أن يأمر الثقات من أهل ذلك البلد من المسلمين أن يحكموا بين هذا الرجل وخصمه، بما أمروا به من الحق والعدل في ذلك، وعلى الثقات من المسلمين أن يجيبوا الجبار إلى ذلك إذا كانوا في موضع أمان من التقية، عمن يخافون منه الظلم في ذلك لأن الله تعالى يقول جل وعز: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، فهذه فريضة من التعاون على البر والتقوى ما أمر الله به من القيام بالقسط.

وقال: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58]، وقال - عز وجل -: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ [الأنفال:72]، فأوجب الله هذا النصر على المسلمين لمن استنصرهم في الدين، ولو كان لهم عدوا في الدين، ولم يكن لهم وليا في الدين لأن الله قال في الذين أوجب لهم النصر في الدين على المسلمين: ﴿مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال:72]، فعلى المسلمين أن ينصروا أهل قبلتهم على ما يلزم أهل قبلتهم من القيام بالقسط إذا استنصروهم /123 م/ في ذلك، كما عليهم أن ينصروهم على أهل حربهم من أهل البغي، ومن المنكرين للإسلام ممن ناصب الحرب لأهل الإسلام، مثل الروم وغيرهم، فعلى المسلمين أن ينصروا فساق قبلتهم إذا استنصروهم في ذلك، وأمكن المسلمين ذلك، وقدروا على ذلك، فعلى المسلمين أن يعينوا من يلزمهم معونته في البر والتقوى من أهل قبلتهم، كما أمرهم الله، وفرض عليهم.

فإذا أمر الجبار جماعة من المسلمين أن يحكموا بين الرجل وخصمه فعليهم أن يحكموا بين هذا الرجل وخصمه بالعدل، ومن حكم في ذلك بالعدل أن يعتمد جماعة من المسلمين، ومن ثقاتهم وأمناءهم في الدين، وأقل تلك الجماعة اثنان

١٥٬٣٨٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.