الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٣٩إلى ما أكثر، فيقدموا رجلا ويجعلوه حاكما بين هذا الرجل وخصمه، ويكون ذلك الرجل الذي يقدمونه حاكما ثقة عندهم أمينا وليا لهم في الدين، فإذا قدموه حاكما جاز له أن يحكم برأي من آراء الفقهاء بين هذا الرجل وخصمه، إذا رأى هذا الحاكم أن ذلك الرأي من رأي الفقهاء هو أصوب الآراء عنده، وأقربها إلى الحق، فإذا حكم هذا الحاكم الذي قد وصفت لك برأي من آراء المسلمين كان على الجبابرة إنفاذ ذلك الحكم، وجاز لهم أن يجبروا من قد حكم عليه هذا الحاكم على ما قد حكم عليه هذا الحاكم به في 123 س هذا الحكم.
وليس للجبابرة وإن كانوا فساقا في دينهم أن يدعوا رعاياهم يأكل بعضهم بعضا، كما لو أن رجلا مسلما ثقة في دينه، ادعى على قوم في مال قد ورثوه، فإن كان له في هذا المال حق، أو كان له على من قد ورثوه دين، وأراد أن يأخذ بيده ما قد ادعاه لنفسه في ذلك، فاستعدى أولئك القوم عليه إلى الجبابرة من أهل الإقرار بالإسلام لوجب على الجبابرة أن يمنعوا ذلك الرجل المسلم الثقة عن أن يأخذ بيده ما قد ادعاه على أولئك القوم، ولو كان أولئك القوم من أهل الذمة من المجوس أو غيرهم، ما حل لمن ملك الأمر أن يبيح لذلك الرجل المسلم الثقة أن يأخذ لنفسه ما قد ادعاه لنفسه حتى يصح ما قد ادعاه لنفسه بشهادة بينة عدل، أو بما يصح له في حكم الإسلام من يمين أو إقرار، فكما جاز للجبابرة أن يمنعوا هذا الرجل الثقة المسلم عن أن يأخذ بيده ما قد ادعاه على عدو الإسلام من المجوس وغيرهم، إلا حتى يثبت له ذلك في الحكم ما قد ادعاه لنفسه.