الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٠وكذلك جائز للجبابرة أن يأخذوا على يد هذا الثقة المسلم، ويمنعوه عن أن يحكم لنفسه برأي من آراء المسلمين في شيء لا يثبت له فيه الحكم بحكم الجبابرة، حتى يصطلح هو وخصمه في ذلك على أمر يتراضيان فيه، مما يحل لهما التراضي عليه، /124 م/ أو يحكم عليه، أو له بذلك الرأي، ممن يجوز له الحكم بالرأي، وممن يجوز له الحكم بالرأي من قدمه جماعة المسلمين حاكما، ولا يحل لثقات المسلمين أن يقدموا حاكما إلا من كان معهم ثقة أمينا وليا في دينهم، والولي في الدين من دان بدين المسلمين، ثم لم ينقض عقد دينه بفسق ظهر منه، ولا صح عليه عند المسلمين فهو ولي في الدين عند المسلمين في حكم الظاهر، ولو كان فاسقا في سريرته.
فإن قال قائل: أليس كان على الجبابرة في دين الله أن يسلموا الأمر إلى الثقات المسلمين، ويجعلوا الأمر شورى بين المسلمين حتى يقدم المسلمون، ويولوا أمورهم من يثقون به، ويأمنوه في دينهم، وعلى الجبابرة أن يشدوا على أعضاد المسلمين في ذلك، ويكونوا أنصارا للمسلمين على ذلك، وليس لهم أن يأخذوا الملك غصبا من غير أن يجعل لهم المسلمون ذلك؟ قلنا له: بلى.
قال: أفليس إنما قووا على الناس وملكوهم بأمر لم يجب، ولم يستحقوه في حكم الإسلام، وإنما هم أخذوا غصبا، فهل يلزم الغاصب للمال أن يحج من المال المغتصب، أم يلزمه (وفي خ: أم يلزم)، أن يرد ذلك المال إلى أربابه؟ وإذا رد ذلك المال إلى أربابه، لم يلزمه الحج إذ هو فقير لا يستطيع زادا ولا راحلة. قلنا له: ليس فرائض الإسلام تنهدم عن من قد فرضها الله عليه لقياس رأي من ضعيف أو عنيف، وقد فرض الله على القوام بالأمر كانوا فساقا فجّارا من