قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

(رجع) المؤمن: المؤمن؛ الذي أمِنَ من أطاعه من عذابه، والمؤمن الذي لا يخاف ظلمه.

قال غيره: لأنّه آمن عباده أن يظلمهم.

(رجع) أي: أعطى عباده الأمان على ذلك، والعباد آمنون، والله تعالى مؤمنهم.

وقيل: المؤمن: الأمين على الأشياء.

وقيل: المؤمن المصدق؛ لأنّ الله تعالى يصدق عباده المؤمنين، والعبد أيضًا مؤمن؛ لأنّه يصدق الله تعالى بوعده ووعيده، والمؤمن الذي آمن عباده من ظلمه.

وقيل: إذا كان يوم القيامة، سأل الله الأمم عن تبليغ الرسل، فيقولون: ربّنا ما جاءَنا رسول ولا نذير، فيكذبون أنبياءهم، فيؤتى بأمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - فيسألون عن ذلك فيصدقون نبيّهم والأنبياء الماضين، فيصدقهم الله عند ذلك، ويصدقهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذلك قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ /187/ شَهِيدًا﴾ [النساء:41].

فالمؤمن المصدق لعباده، قال الله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة:61]؛ معناه: يصدق الله ويصدق المؤمنين. ومعنى قوله: المؤمن، يحتمل أن يكون من الإيمان الذي هو التصديق، فيكون معناه أنّه مصدق لأنبيائه، فيعود إلى خبره عن صدقهم وخبر كلامه، وهو من صفات ذاته، ويحتمل أن يكون من المعنى الذي يرجع إلى الأمان، فيكون هو المخبر للمؤمنين من العقوبة بالمثوبة، وذلك من صفات الفعل، والله أعلم.

١٬٥٣٩ / ٣٦٬٧٥٥