الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤١125 س(1) المقرين بالإسلام، أو أتقياء أبرارا إقامة الحدود، وإنفاذ الأحكام بين المسلمين بالعدل، وإقام الصلاة، وغير ذلك من فرائض الإسلام، ولم يعب المسلمون على أحد من أهل قبلتهم قياما بحق، وإنما عاب المسلمون على الناس الباطل لا غيره.
وقلنا لمن عارضنا في هذا القياس الضعيف: أرأيتهم لو أن لصوصا من أهل الإقرار بالإسلام، يقطعون الطريق بالمسلمين، وإنما مكاسبهم ومعايشهم، ولباسهم، وأمتعتهم، وروياهم(2) التي يسقون فيها الماء من أسلابهم من الطريق من حاج بيت الله الحرام، ثم إن هؤلاء اللصوص الذين وصفنا حضرهم وقت الصلاة، وليس معهم من الثياب إلا ما سلبوه من حاج بيت الله الحرام، وليس عندهم من الماء إلا على الرواحل التي سلبوها، وإلا في الروايا التي سلبوها، وهم يشربون من تلك الروايا، وّإنما يسقون بأدلاء سلبوها وغصبوها من الركايا، فما يقول صاحب هذا الرأي الضعيف، والقياس العنيف، أعلى هؤلاء اللصوص الصلاة أم لا، فإن قلت: ليس عليهم صلاة، إذ ليس معهم ثوب حلال، ولا ماء حلال فقد كفرت، بخلافك للسنة، وما اجتمعت عليه الأمة، وإن قلت: بل عليهم الصلاة، ولكن لا يتطهرون بذلك الماء، والماء طاهر غير نجس إلا أنه مغصوب، وإنما اكتسب بأدلاء مغصوبة وروايا مغصوبة، وكذلك لا يلبسون تلك الثياب /126 م/ ولا يصلون بها، وإن كانت طاهرة إذ هي مسلوبة مغصوبة، ولكن يصلون عراة، ويتيممون بالصعيد.