الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٢قلنا: قد خالفت حكم كتاب الله وأوطيت(1) بقياسك هذا الضعيف مذهب أهل الجهل، الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة، من مشركي العرب، وهم يقدرون على لبس الثياب، وخالفت حكم كتاب الله حيث يقول: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:31]، والمسجد: المصلى في التأويل، أي: عند كل مصلى، والزينة: لبس الثياب، وقال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:6]، إلى آخر القصة، وإنما جاز التيمم في السنة بالصعيد، وجعل الله ذلك لمن لم يجد ماء طاهرا غير نجس، ولمن كان مريضا ممن له عذر من الطهر بالماء مثل: صاحب الجدري الفاحش، وغيره من المرض الثقيل.
وقد جاء في الأثر: إن على المسلم أن يصلي بالثوب النجس إذا لم يجد غيره من الثياب، ويترب النجاسة بالتراب، ولا يحل له أن يصلي عريانا، إذا وجد ثوبا، ولو من حرير، أو ثوب نجس، فلابد لك أن تقول على هؤلاء اللصوص، الصلاة (خ: صلاة) أن يقيموها بما وجدوا من الثياب، والماء عندهم، أو أن يخالفوا المسلمين، بل عليهم أن يصلوا بالثياب، ويتطهروا بذلك الماء، إذا لم يجدوا غير ذلك الماء، وعليهم أن يعتقدوا الدينونة بأداء ما في أيديهم 126 س لأهله، وبضمان ما أتلفوا منه، وعليهم أن يتلقوا الصلاة، والشرب عند الاضطرار على الدينونة بضمان ما يلزمهم في ذلك الحق، كما وجب على اللصوص أن يقيموا الصلاة على ما وصفنا بما قد اغتصبوه وسلبوه، كذلك على الجبابرة أن يقيموا الحدود، وينفذوا الأحكام بما حكم به الكتاب، وحكمت به السنة، وحكم به إجماع الأمة، وعلى الجبابرة أن يتوبوا من فسقهم، ويلقوا بأيديهم إلى الحق
(1) ث: وواطيت.