الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٣وأهلهم، كما على اللصوص في الدين أن يقيموا الصلاة، ويرجعوا إلى المتاب، ويردوا ما معهم من الأسلاب، وإنما وصفنا ما وصفنا في هذا الكتاب ليتدبره أولوا الألباب، ولا يميلوا إلى أهل الزيغ والارتياب، الذين ضللوا الناس بآرائهم من حيث لزمهم في الدين أن لا يضللوهم، بل عليهم أن يأمروا الجبابرة أن يحكموا بين الناس بالعدل، وأن يقيموا الحدود، كما عليهم أن يأمروهم بالصلاة، وقد قال الله - عز وجل -: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة:8]، ومن العدل على المسلمين، وأهل شنآنهم أن لا يضللوا الجبابرة فيما حكموا به من عدل، ولا فيما يحل للجبابرة من الحكم به، وكيف يحل للمسلمين أن يضللوا الجبابرة فيما أن لو لم يحكم به الجبابرة، وأكثرهم في دين الإسلام تعطيلهم حكمه لأن الله قال: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة:44]، /127 م/ وإنما هذا خاص فيمن يملك الأمر، كما أن الحج والزكاة، إنما فرضه خاص على الأغنياء، وعلى من قدر أن يحج بما لا ضرر عليه، ولا على عياله، كان الذي يلزمه ذلك من الحكم بما أنزل الله، أو من الزكاة، أو من الحج، بارا أو فاجرا، من أهل الإقرار بالاسلام، فإن ذلك فرض لازم يعم بارهم وفاجرهم، ممن خصه حكم ذلك الفرض، ممن ملك الأمر، أو قدر على الحج، أو وجب في ماله زكاة، ولا يعم هذا الفرض من لم يلزمه ذلك من أهل الإقرار بالإسلام.
وكذلك كل فريضة في الإسلام، فإنها تخص في أحكامها من تخصه بلزوم فرضها في حكم الإسلام، حتى إن الصلاة لا تلزم الحائض والنفساء، وما أشبه هذا من الفرائض، التي تخص في حكم فرضها بعض أهل الإقرار في الإسلام، وينحط لزوم فرضها عن بعضهم، وإن كان عليهم الإقرار بالجملة، وتعمهم جميعا