الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٤الدينونة بجملة الإسلام، وإن اختلفت منازلهم في مخصوص أحكامه، وتفصيلها وتميز أحكامها، وكذلك الآثار تخص أحكامها وتعم، وليس لأحد أن يحكم على العامة بمخصوص، ولا يخص بعضها بعضا دون بعض بفرض عمهم حكمه، ولزمهم القيام به، ومما يعم حكمه وفرضه، الأبرار والفجار من أهل الإقرار بالإسلام إذا نزلوا بمنزلة يلزم أهل تلك المنزلة فريضة من فرائض الإسلام، فإن تلك الفريضة 124 س نعم (خ: عندنا) إلا عن تلك المنزلة الأبرار منهم والفجار.
ومما يوجد في الأثر: عن أبي علي موسى بن علي ? أنه قال: لا تعقد راية، ولا يجهز جيش، ولا يقام حد، ولا يؤمن خائف، ولا يحكم حكم مجتمع عليه إلا بإمام، وتأويل ذلك عندنا، أي: إلا عن أمر الإمام، وهذا الأثر عندنا حكمه خاص لأهل مصر، فيه إمام عدل تلزم المسلمين طاعته في دين الله - عز وجل -، وأهل العدل من دان بالعدل، وعمل به، وظهر عدله في سيرته، وصح عدله عند رعيته في الظاهر من حكمه وسيرته، والعدل من لا يخالف حكم الكتاب، ولا حكم السنة [ولا حكم](1) ما اجتمعت عليه فقهاء المهاجرين والأنصار، في شيء من أمره مما يظهر منه، وليس على الناس علم ما غاب عنهم من سريرته، وقول موسى بن علي ? في هذا صحيح، وهو خاص لأهل أرض يملكهم إمام عدل، وأما إذا ملكهم إمام جائر، وقهرهم بجوره فعليهم أن يعينوه على ما كان من بر وتقوى إذا استنصرهم في ذلك، وقدروا على معونته على أمن منهم على أنفسهم، ومنعه عن الباطل وأهله في ذلك، فالآثار تخص وتعم، ولو كان
(1) زيادة من ث.