قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٥

الذي قاله أبو علي عاما، وليس بخاص لما جاز للمسلمين أن يعتقدوا راية إلا بإمام، ولا يجهزوا جيشا إلا بإمام.

وكذلك إقامة الحدود وأمن /125 م/ الخائف، والحكم بما قد اجتمع عليه فقهاء المسلمين، لكن إنما هذا يخص من خصه ذلك، ولا يعم من لم يعمه ذلك، وقد خرج المسلمون غير مرة بغير إمام في حين التابعين بإحسان، ممن سلف من صالحي التابعين، وفي عصر المهاجرين والأنصار، يعلم ذلك العلماء بالأخبار، وكفى بذلك حجة حرب يوم الدار، بين ظهراني المهاجرين والأنصار، وإنا نوصيكم وأنفسنا بتقوى الله، وأن لا يتأول آية من كتاب الله، ولا سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا أثرا من آثار المسلمين على خلاف الحق، فإنه لن يضل أحد من أهل قبلتنا من المتعبدين الزاهدين، الممتنعين عن الشهوات، المسارعين إلى الصلوات، إلا بضلال التأويل، ونحن وأنتم أضعف بصيرة ممن سلف، وزماننا وزمانكم أكبر فتنة وتلف، إلا من عصم(1) الله وهداه، ومنّ عليه بالاقتداء بآثار أئمة الهدى.

وزماننا زمان الاشتباك، واتساع الفتن وأبواب الهلاك، وليس لأحد عذر أن يبطل حقا، أو يحقق باطلا ممن كان من الناس، ومما نعظكم به، أن لا تستقلوا في أعينكم من قام بحق أوقات الفترات، وتحكموا عليه بالفسوق والهلكات، ولعله قد زاد عليكم بذلك رفيعا من الدرجات لأن من قام حقا في هذا الزمان، وكان من أهل الصدق والإيمان عظمت منزلته عند الرحمن، 127 س فالويل لمن استخف واستحقر من هو أفضل منه عند الله وأكبر، وينبغي للضعيف المستتر

(1) ث: عصمه.

١٥٬٣٩٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.