الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٦أن لا يكون لمن هو أفضل منه يحتقر لأن ذا الجاه إذا أقام بحق وصدق كان له من الفضل في جاهه فوق فضل من لم يبلغ إلى منزلته في الفضل، ولا يقبل الله من أحد إلا العدل، ومن ولى للجبابرة حكما، فقلدهم في حكمه ما لا يسعه في دينه فقد ضل وغوى، وخالف سبيل أهل التقوى، ومن تولى للجبابرة حكما، وقام في ذلك بالحق كان له ما لأهل الحق إذا كان محقا، فلا نعيب على أحد أقام حقا، كان بارا أو فاجرا، ولا يقبل من أحد باطلا، كان فقيها في دينه أو جاهلا.
وعلى الحكام في الدين في مملكة الجبابرة أن لا يقلدوا في حكمهم قول من ليس قوله بحجة لهم في الحكم، ولا يحكموا إلا بما صح عندهم ووضح من أحكام الكتاب والسنة، وما اجتمعت عليه الفقهاء، فليس لأحد من الناس أن يضلل أحدا من الحكام الذين في مملكة الجبابرة، إلا حتى يصح عنده أنه خالف الحق، أو قلد في حكمه قول الجبار الذي جعله حاكما، ومن تقليد الجبار أن يأتيه كتابه بأن قد صح معي كذا وكذا من الحقوق لفلان بن فلان، على فلان بن فلان فهذا لا يحل للحاكم أن يقبله من الجبار كما لا يحل للحاكم أن يجيز /128 م/ شهادة الجبار إذا ظهر فسقه بانتهاكه لما يدين بتحريمه، وإنما يجوز هذا للحاكم إذا أتاه كتاب من ملك المصر الذي تلزم أهل المصر طاعته، كما أن ليس لهذا الحاكم أن يقبل شهادة إلا من صحت عدالته.
غير(1) أنه قد قيل إن ملوك أهل الإقرار يجوز قولهم، ويلزم الرعية تصديقهم في مثل هلال شهر رمضان للصوم، وهلاله للفطر، وهلال الحج لأن الرعية لا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: وغير.