الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٤٧تحضر بأجمعها مجالس الملوك، وإنما تحضر مجالس الملوك خواص من رعيتها، فإذا صح مع الملك، ومع خواصه ذلك كان عليه أن يظهر ذلك إلى الرعية، ويأمرهم لما قد صح معه مما قد لزمهم في حكم الإسلام، من صيام أو نسك عيد، أو إقامة حج، وعلى الرعية أن يقبلوا منه ذلك، ولو كان فاسقا في دينه، إلا أن يشهر عن خواص مجلسه بأنه، لم يصح في مجلسه الذي ادعى أنه صح فيه ما ادعى أنه صح لأنه هو في تلك الحال غير مستغن عن وجوه خواص أهل رعيته، وسؤاله إياهم عن عدالة من شهد معه بذلك، فإن صح كذبه فيما ادعى من صحة ذلك، أنه صح معه شهر ذلك عند رعيته، أنه كذب في ذلك لم يجز أن يتبعوا أمره في مثل ذلك، وفي مثل هذا مما لا يتهم به السلطان، والجبار إذا كان من أهل الإقرار بالإسلام، أن يتفوه [ببيان يتفوه](1) فيه بالكذب لعظم شنعه ذلك عليه، فيما يقر أنه دائن به، ولا نعلم أن أحدا من علماء المسلمين قال خلاف هذا، 128 س بل أهل القبلة أمناء مصدقون في بعض ما يدينون به.
وإن صح فسقهم مثل أنك إذا صليت خلف فاسق، وكان ذلك الفاسق هو المؤتم بك في تلك الصلاة، واضطررت إلى الصلاة خلفه لإحياء السنة في الجماعة، من غير رضى منك به، أن يؤموك في صلاتك، فشككت أنت في الصلاة التي أَمّك أنت ذلك الفاسق فيها، فلم يصح عندك صلاة ذلك الفاسق بك تامة، أو ناقصة لم يكن عليك في ذلك الشك جناح، ولا جرح في صلاتك تلك حتى يصح عندك أنها لم تتم، وإن كنت له متبعا، وإن كنت له في دينك خالعا، وكنت له في صلاتك تلك مصدقا، وإن كنت له في دينك مفسقا، هذا
(1) زيادة من ث.