قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

التفريعات الدقيقة، التي تنقضي /79 م/ الدهور، ولا يحتاج إلى شيء منها، وإن احتيج لم يخل البلد عمن يقوم بها، ويكفيه مؤنة التعب فيها فلا يزال يتعب فيها ليلا ونهارا، في حفظه ودرسه، ويغفل عما هو هم نفسه في الدين، فإذا روجع فيه قال: اشتغلت به لأنه علم الدين وفرض الكفاية، وتلبس على نفسه وعلى غيره في تعلله.

فليت شعري كيف يرخص فقهاء الدين في الاشتغال بفرض كفاية، قد قام به جماعة، وإهمال(1) ما لا قائم به؟ هل لهذا سبب إلا أن الطب ليس يتيسر التوصل به إلى تولي الأوقاف والوصايا وحيازة مال الأيتام، وتقلد القضاء والحكومة، والتقدم به على الأقران، والتسلط به على الأعداء.

هيهات هيهات قد اندرس علم الدين بتلبيس(2) علماء السوء؛ فالله المستعان، وإليه الإنابة في أن يعيذنا من هذا الغرور الذي يسخط الرحمن ويضحك الشيطان.

وقد كان أهل الورع من علماء الظاهر مقرّين بفضل علماء الباطن وأرباب القلوب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: كيف نفعل إذا جاءنا أمر لم نجده في كتاب الله، ولا في السنة؟ فقال: «سلوا الصالحين واجعلوه شورى بينهم»(3)؛ ولذلك قيل: علماء الظاهر زينة الأرض، وعلماء الباطن زينة السماء والملكوت.

(1) في النسخ: الإهمال.

(2) في النسخ: ليس.

(3) أخرجه بمعناه ابن عبد البر في جامع بيان العلم، باب اجتهاد الرأي على الأصول، رقم: 1611.