قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

فصل: فاعلم أن من عرف 79 س الحق بالرجال جاز في متاهات الضلال، فاعرف الحق تعرف أهله إن كنت سالكا طريق الحق. وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس، فلا تغفل عن الصحابة - رضي الله عنهم - وعلو منصبهم، فقد أجمع الذين عرضت بذكرهم على تقدمهم، وأنهم لا يدرك في الدنيا شأوهم، ولا يشق غبارهم، ولم يكن تقدمهم بالكلام والفقه، بل بعلم الآخرة وسلوك طريقها.

وما فضل أبو بكر - رضي الله عنه - للناس بكثرة صلاة، ولا كثرة صيام، ولا بكثرة رواية وفتوى وكلام، ولكن بشيء وقر في صدره؛ كما يشهد له سيد البشر صلوات الله عليه؛ فليكن حرصك في طلب ذلك الشيء؛ فهو الجوهر النفيس والدر المكنون، ودع عنك ما تطابق أكثر الناس على تفخيمه وتعظيمه لأسباب ودعاوي يطول تفصيلها؛ فلقد قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن آلاف من الصحابة، كلهم علماء لله، وأثنى عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن فيهم أحد يحسن صيغة الكلام، ولم ينصب نفسه للفتوى منهم إلا بضعة عشر رجلا، وكان ابن عمر منهم، وكان إذا سئل عن الفتوى يقول: اذهب إلى هذا الأمير الذي تقلد أمور الناس وضعها في عنقه؛ إشارة إلى الفتوى في القضايا والأحكام /80 م/ من توابع الولاية والسلطنة.

ولَمَّا مات أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال ابن مسعود: مات تسعة أعشار العلم، فقيل له: أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة؟ فقال: لست أريد علم الفتوى والأحكام؛ إنما أريد العلم بالله تعالى. أفترى أنه أراد صيغة الكلام والجدل؟ فما لك لا تحرص على معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر - رضي الله عنه -.

وأما قولك: إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون، فاعلم أن ما ينال به الفضل عند الله شيء، وما تنال به الشهرة عند الناس فهو شيء آخر؛