قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥٠

مسألة: ومن جواب أبي الحسن فيما يوجد عنه: وسألته عن الحاكم الذي يقدمه السلطان الجائر، هل له أن يقيم الحدود على من فعلها، إذا كان السلطان جائرا قدمه لذلك؟ قال: إن ذلك جائز له، وعليه أن يفعل من الحق ما قدر عليه. وقد قيل: إن بشير بن المنذر ? جلد مع راشد الجلنداني في حد واحد، [ … ](1) قال: إن ذلك جائز له، وعليه أن يفعل من الحق ما يقدر (خ: ما قدر) عليه، وإنما يجوز ذلك برأي السلطان الأعظم الذي قدمه، لا يقيم الحدود إذا حدثت له إلا عن رأيه، وأما سائر الأحكام، فإذا قام بالعدل فيها جاز ذلك. وقد قيل: إن بشير بن المنذر ? جلد مع راشد الجلنداني في حد واحد.

وكذلك بلغنا عن عبد الملك بن مروان، أتى بأعرابي قد تزوج امرأة أبيه، فسأله عبد الملك: لم تزوجت بأمك، فقال الأعرابي: إنها ليست بأمي، إنما هي زوجة أبي، قال عبد الملك: 130 س إنها أمك، فأمر به عبد الملك، فضربت رقبته، قال: فيما أحسب أنه لعله جهل منه، أظن أنها تحل له، فأمر به عبد الملك، فضربت رقبته، وقال: لا جهل في الإسلام، ولا تجاهل، فبلغ ذلك أبا الشعثاء جابر بن زيد ? فقال: أحسن عبد الملك، وأجاد، فالسلطان الجائر إذا قام بالعدل كان له ما للإمام في إنفاذ الأحكام، وللحاكم الذي قدمه السلطان أن ينفذ من الأحكام في كل ما يقدر عليه في الحدود وغيرها، مما يقدر عليه برأي السطان، إذا جعل له ذلك السلطان، فأما الحدود فليس له أن يقيمها إلا عن رأي السلطان حين تحدث، وكذلك قاضي الإمام.

(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.

١٥٬٤٠٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.