قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥١

قلت: فإن كان رجل يحكم في بلد ليس فيه حاكم، وكان الحاكم الذي قدمه السلطان في بلد آخر، فهل يكون لمن كان في غير البلد الذي فيه حاكم السلطان، أن يحكم بين الناس إذا قدمه الخصمان حاكما بينهم؟ فقال: إن ذلك واسع لمن حكم في ذلك البلد، وأما إن كان القاضي قدمه الإمام فلا يحكم في بلد من البلدان إلا برأي الإمام أو القاضي، إلا أن يتشاجر اثنان من الناس في أمر، فيحكمان رجلا من الناس في ذلك بينهما عن رأيهما، فيحكم بينهما بالحق فذلك جائز من غير أنه ينصب نفسه للحكم من غير رأي الإمام /131 م/ ورأي القاضي، حيث يكون له الرأي، وليس لأحد من الناس يرى أحدا ممن يجب عليه الحد أن يقيم عليه الحد، إلا برأي الإمام، أو السلطان الجائر، وعلى من رأى المنكر، وقدر عليه أن ينكر على كل من قدر عليه، ولا يقيم الحد إلا برأي الإمام أو الفاسق من السلطان.

مسألة: وسئل عن جماعة المسلمين، أو السلطان الجائر إذا أقاموا قاضيا، أو أقامه السلطان الجائر، إذا لم يكن إمام عدل، هل يجوز ذلك؟ قال: فأما جماعة المسلمين، إذا كانوا يبصرون عدل ذلك وفعلوه فذلك جائز، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأما السلطان الجائر فمعي أنه قد قيل: ليس تقديمهم في ذلك بشيء لأنهم لا طاعة لهم في أعناق العباد، وهم مثل الرعية، والطاعة لله، ولرسوله وللمؤمنين. وقيل: إنهم مخاطبون بذلك، وعليهم القيام به مع التوبة، فإذا فعلوه كانوا قد قاموا بعدل ما أمروا به، ووقع فعلهم إذا جعلوه على طاعة الله، وفي طاعة الله لقول الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:2]، فالتعاون على البر والتقوى واجب، ومن فعله كان ثابتا من فعله إذا قام، كقيام أهل العدل، ووضعه في موضعه كوضعهم جاز ذلك.

١٥٬٤٠١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.