قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥٣

ولتقديم السلطان له، /132 م/ إذ السلطان غالب على الأمر، وإذ المسلمون لا يطمع لهم في تقديم غيره منهم، ولم يظهر من الرجل اعتماد على باطل، وظهر منه الاجتهاد لموافقة الحق، هل يكون هذا حجة بمنزلة حكام المسلمين، وتجوز معونته فيما غاب عن المعينين له، وتقليده لذلك ما لم يعلم منه مخالفة للكتاب، أو السنة أو الإجماع، وهل هذا أهل للحكم في زمانه على هذه الصفة؟ قال: معي أنه إذا كان الراضون بذلك المسلمون، والمقدمون له السلطان على معنى الحكم، فرضي المسلمون مع تقديم السلطان عندي بمنزلة تقديم المسلمين، وإن كان الراضي بذلك العامة ممن لا يثبت برضاه معنى حجة يقوم بها بسبب يشتبه معنى تقديم المسلمين، وظهر من المقدم أمانة في ظاهر أمره على الأحكام بأحكام المسلمين، ما يقع له معنى الأمانة في ظاهر الحكم، ولم يتهم في أحكامه بمعنى تكلف يلحقه فيه معنى الريب في بواطن أحكامه، ولا جور في ظواهرها كان معنى مأمونا على ظاهر الحكم، والمأمون على الشيء تجوز معونته عليه، ما لم يعلم باطله فيما حكم به، واحتمل له حق ذلك بوجه من الوجوه.

مسألة: جواب من أبي سعيد: وسئل عن رجل 132 س قدمه السلطان الجائر للحكم بين الناس، وهو ضعيف المعرفة، وكان يحكم بنظره، وما يراه موافقا للحق، فيوافق في ذلك ما يجوز في الرأي، ولا يجوز في الإجماع، وكل ذلك طمعا منه بموافقة الحق على الدينونة لله بما يلزمه في ذلك، هل له ذلك، ولا ضمان عليه ما لم يعلم، وهل يكون حجة فيما وافق فيه الحق بالرأي؟ قال: معي إن المقدم بأمر السلطان في الأحكام عند عدم أهل الإسلام، وظهور أيديهم على الأحكام، إذا لم يستبد المقدم برأيه فيما تقدم فيه على من حضره من أهل الإسلام، ورد الأمر إليهم ورضوا به، أو لم يكن منهم تغيير عليه بحجة يقومون

١٥٬٤٠٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.