الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥٤هم بها في الأحكام، ويقدرون على إنفاذ الأحكام إلا ضعفه منهم في الرأي أو القوة، فالمقدم إذا عدل في الأحكام، وظهرت أحكامه بأحكام أهل الإسلام فهو حاكم من الحكام، وليس لأهل الإسلام تعطيل الأحكام، ولا تركهم لها بتضييع، ولا عجز عنها بمزيل ثبوت الأحكام، وإن كان هذا مستبدا برأيه، وما قد صار إليه من أمر الجبابرة دون أهل الإسلام، ودون رضاهم ومشورتهم، وهو يقدر على ذلك منهم، ويمكنه فيهم فهذا عندي بمنزلة حكام الجبابرة ومعي أنه قد قيل في حكام الجبابرة، وفي الجبابرة عند عدم ظهور أهل الإسلام، وغلبتهم على /133 م/ الأحكام: إنه لا يثبت منهم حكم على معنى الجبر في مجتمع فيه، ولا في مختلف فيه لأنه لا طاعة لهم، وإنما يقع حكمهم بالمجتمع عليه بمنزلة الفتيا، لا بثبوت الأحكام في معنى قطع الحجة في الخصام.
ومعي أنه قال من قال: إنه يجوز حكمهم، وحكم حاكمهم، ويثبت بالأحكام المجتمع عليها من الكتاب، والسنة والاتفاق، ولا يثبت فيما يختلف فيه في الرأي لأن المجتمع عليه في الأصل محكوم به، ممنوع الإقدام عليه، وإنما يقع حكمهم [على هذا](1) الوجه موقع الإنكار، والإنكار ثابت على جميع أهل الإقرار، ومن جميع أهل الإقرار ومعي أنه قيل على جميع أهل الإقرار ممن قدر على الحكم والإنكار، أن يتعاونوا على البر والتقوى من جميع الأمور، وأن يقوم كل من قدر منهم على شيء من العدل بذلك، وأن يقدم فيه من هو أولى به منه في وقته، فإن لم يفعل، وقام به بقدرته كان تاركا لما يؤمر به من رد ذلك إلى من هو أولى به، ثابتا معنى حكمه، وقيامه بما قام به من جميع الأحكام، وإن
(1) ث: بهذا.