الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥٦وأما في فرائض اليتامى، وتزويج من لا ولي له، فإذا لم تسمعوا البينة فجائز لكم أن تشهدوا على ما فرض الحاكم، أو زوج، كان عادلا أو جائرا، إلا أن تروا جورا ظاهرا في تزويجه أو فريضته.
وقد قالوا: إن السلطان مأمور على الناس إذا قالوا: صح معي من هذه الأسباب(1) التي ليس فيها حقوق للعباد، ولا حدود، إذا قال: قد صح معه الهلال لصيام شهر رمضان، أو للإفطار أو للحج فهم المصدقون على ذلك، كانوا عادلين أو جائرين، وكذلك في فرائض اليتامى، أو تزويج من لا ولي له، وإنما عليكم أن تؤدوا علمكم إذا شهدتم ذلك مع ذلك الحاكم، وكذلك إذا جاء حاكم بعده، تشهدوا على ما أشهدكم هذا الحاكم الأول، كان عادلا أو جائرا، تقولوا: أشهدنا فلانا أنه فرض لفلان اليتيم كذا وكذا، أو لامرأة على زوجها، أو لعبد على سيده فهذه أحكام المسلمين لا شك فيها ولا ريب، ومنذ أدركنا الناس، فهم مختلفون على حكامهم، ولم نعلم أن قائما قام فيما أدركنا من عادل أو جائر، إلا وله كاره وراض، ولسنا ندعو إلى 134 س طاعة أحد من حكام أهل هذا الزمان، ولا نضيق على أحد بحضرتهم في غير معصية، ولا معونة على ظلم، ولا ندع ما في أيدينا مما أخذنا من أئمتنا وأسلافنا، ونرجع إلى قول الشكاك والارتياب، ولا أهواء هؤلاء الشباب الذي كل واحد منهم معجب لرأيه، من خطأ كان أو صواب.
ولم نر فيما نرى من ولايتهم، وبراءتهم إلا المحبة والبغضة، فإذا سألته بما توليت، وبما برئت من فلان لم يكن معه في ذلك أصل، ولا أثر ولا حجة، إلا
(1) ث: الأنساب.