قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٥٩

بشيء، ويوقف قسمة الميراث إلى بلوغهما الحلم، أو(1) يحكم في ذلك حاكم عدل، وهو الذي ذكرته، فإن اضطر إلى العلة ضرورة لا ملجأ لهما عنها، أو إلى بيع الأصل، فإن وجد العالم الفاضل جاز /136 م/ العمل بقوله في ذلك من غير حكم، وإن لم يوجد العالم نظر المسلمون أهل الفضل الرأي الأحسن، فإن لم يوجدوا في تلك البلد نوظروا أهل الفضل، ولو من بلدة أخرى، وعمل برأيهم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا، فهو حسن»(2)، فإن علموا اضطرارهما كان ذلك لازما عليهم، وإن لم يعلموا كان وسيلة، ولا ينبغي لهم ترك الوسائل في موضع ضرورة الحاجة إليهما، ولا سيما في مثل هذا.

وإن ظن الزاهد أن ترك الدخول في مثل هذا، هو أفضل فإنما هو لقلة فهمه، وهو زهد بقلة علمه لأنه ليس من مراتب طلب الفضل في الزهد تركهم بما يولد الضرر عليهم، مع جواز الدخول له فيهم، وتتحرى الأصوب، ولو أخطأ الأصوب في مثل هذا، فلا يخطئه الثواب، وإن عمل بقولهم فليس بحكم عليهم، فمتى بلغوا فلهم حجتهم، ولا يضمن العامل بقولهم، ولا هم إذا وجدوا الحاكم العدل الذي ذكرته، وحكم بخلاف الذي نظروه هم، وإن كان قد اجتمعوا على قول، وحكموا به عليهم، وهم أهل فضل فإنه يصير حكما إذا وقع على وجه العدل، أو اجتمعوا، وحكموا فيهم واحدا فاضلا، وكلهم فضلا، وحكم بقول عليهم بعد أن وكلوا الكل منهما وكيلا فاضلا، ووقع الحكم 136 س على

(1) ث: و.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي المظفر في الانتصار، ص: 27؛ وقوام السنة في الحجة، 1/ 393. وأخرجه بلفظ قريب موقوفا على ابن مسعود ابن الأعرابي في معجمه، رقم: 861.

١٥٬٤٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.