قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٦

(رجع) المهيمن: قال بعض المفسرين: هو الشاهد من قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة:48]؛ أي: شاهدًا عليه، وروي ذلك عن ابن عبّاس، ورواية أخرى عنه في قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال: مؤمن عليه.

وقال الحسن: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾: مصدّقا لهذه الكتب، وأمينًا عليها.

وقال الكسائي: المهيمن؛ الشهيد.

وقال المفضل: المهيمن؛ الشاهد. والمهيمن أيضًا؛ الأمين المتّبع.

وقال قوم من أهل اللغة: مهيمن؛ اسم مبنيّ من أمين، ومؤتمن. قال: وهو الأصل مؤتمن؛ فقلبت الهمزة هاء لقوة (خ: لقرب) من مخرجها، كما نقلت في: أرقت الماء وأهرقته، وهيهات وأيهات، وإياك وهياك؛ فأبدلوا من الهمزة هاء؛ فسمّى نفسه - عز وجل - مهيمنًا؛ لأنّه الشهيد على كلّ نفس، مطّلع على ضمائرها؛ ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾(1) [سبأ:3]، وهو الحافظ عليهم، والدافع عنهم، الأمين الذي لا ينقصهم من حسناتهم، ولا يلتهم من أعمالهم شيئًا، تبارك الله المهيمن.

ومن غيره: المهيمن؛ من صفات الأفعال، والأسماء الحقيقيّة هي المحكمة، وهو الرقيب على كلّ شيء، الحافظ له، والله أعلم.

(رجع) العزيز: العزيز يكون على وجوه: يقال: عزّ؛ أي: امتنع؛ فلم يقدر على شيء منه؛ فلزمه هذا الاسم على الحقيقة؛ إذ لم يقدر على كيفيّته، ولم تخلص هذه الصفة إلا لله - عز وجل -، إذا كان كلّ عزيز من الأشياء يوجد على حال ما هو، وهو - عز وجل - ممتنع من أن تدركه الأوهام والصفات والخطرات.

(1) في النسختين: لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.

١٬٥٤١ / ٣٦٬٧٥٥