الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٦١جميع الشريعة التي يجوز الاختلاف فيها، ولا يقدر على تمييز ذلك إلا العلماء البصراء، وبالله التوفيق.
وقال في موضع آخر: وأما الحاكم، فلا يصح إلا أمينا، وله أن يحكم بما يعرفه من الحق، ويترك ما لم يعرفه، ولكن قيل له أن يحكم فيما لا يجوز فيه الاختلاف من الدين بالحق، وأما ما يجوز فيه الاختلاف فقيل: يجوز له بالأصح. وقيل: وإن جاز فلا يكون حكمه حكم لأنه لا يجوز أن يجبر عليه، ويجوز ردع الناس في المختلف فيه، أن يكون الشيء على أصله، ويمنع المتعدي عليه حتى يأخذه بحكم يلزم الخصمين، وكذلك حتى يوجد الحكم اللازم، أو يموت المتعدي.
مسألة: ومنه: إلى الشيخ عامر بن علي العبادي فقال: إذا لم يكن في البلد حاكم يلزم المسلمين حكمه في المختلف فيه فجائز لكبير البلد، أو لعالمها أن يمنع في المختلف فيه بين الخصمين، أحدهما الذي ليس أن يتعرض لصاحبه، فانتزاعه عنه إلا بحكم، ويكون ذلك المنع لا بمعنى الحكم، بل عن التعدي الخصوم بعضهما لبعض، كما مثلا جاء في فسل النخيل عن جاره بالمال ثلاثة أذرع، فأراد أن لا يفسح شيئا فلصاحب 137 س الحجة في البلد أن يمنع جاره عن ذلك، وإن لم يعلم به حتى فسل فلصاحب الحجة في البلد أن يمنع جاره عن قلعه حتى يجد الحكم لوجود الاختلاف فيه، وكل منهم متعلق بقول، وكذلك تصريج الجري التي تمر في أموال الناس، وجاء الاختلاف في جواز تصريجهن، وفي الأصل غير مصرجات فله أن يمنع الذين يريدون تصريجهن حتى يحكم لهم بشرع، وليس له أن يجبر على تصريجهن التي هي في ماله، ومثال ذلك في ميراث عمة، وابنة أخت لهالك، فإن كان المال في يد العمة، وأخذته بالميراث فله أن يمنع ابنة