الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٦٧أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:28]، وقال: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:51]، وقال: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا /141 م/ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود:113].
وقال أبو بكر الصديق ? في خطبته: أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيتهما فلا طاعة لي عليكم.
وقال المختار بن عوف في خطبته: الناس منا، ونحن منهم إلا عابد وثن، أو كفرة أهل الكتاب، أو سلطان جائر، أو شاك في ضلالته، أو شاد على عضده. وقال قوم: من تقدم من أئمتنا لا حكم إلا لله، ولا طاعة لمن عصى الله.
فإن قال قائل: إنما حرم الله طاعة الجبابرة في معصية الله، فأما من أطاعهم فيما أمروا به من طاعة الله، فأطاعهم في ذلك فقد أطاع الله، والأحكام بين الناس بالعدل من طاعة الله قلنا له: لم تحرم عليك طاعتك لهم، فيما لهم أن يأمروك به أنت وغيرك من معروف، أو ينهوك عنه من منكر لأن ذلك واجب عليك وعليهم الأمر به، والنهي عن تركه، وإنما حرمنا عليك طاعتك لهم فيما ليس لهم أن يأمروك به من الأحكام التي لم يأمنهم الله عليها، ولم يجعل لهم سبيلا إليها، ولا أمروا بها، فالأحكام وإن كانت في الأصل طاعة الله ممن حكم بين الناس(1) بالعدل بأمر ولاة الأمر الصادقين فهي معصية ممن حكم بين الناس بالعدل، أو بالجور بأمر ولاة الفاسقين، ألا ترى أن قتال الجبابرة بعد قيام الحجة عليهم في الأصل 141 س من طاعة الله كما زعمت أن الأحكام طاعة لله، فلو خرج على هؤلاء جبار يسير في الناس، بمثل سيرتهم، فأرسلوا إليه جيشا،
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بالناس.