قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٦٨

وأمروك على قتاله فقاتلته بأمرهم، وتحت رايتهم، أليس كنت عاصيا لله؟! جُرت في قتالك، أو عدلت عليهم، ولو كنت إنما فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين، ثم عدلت في قتالك كنت مطيعا لله.

وكذلك إقامة الحدود هي(1) في الأصل طاعة لله كما زعمت أن الأحكام هي طاعة الله، فلو وجدت جبارا يقيم حدا من حدود الله، فاستعان بك، فجلدت عنده، أو رجمت، أليس كنت عاصيا لله؟! جُرت في ذلك أو عدلت، ولو كنت إنما فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين كنت مطيعا لله، وكذلك صلاة الجمعة بنزوى ركعتين طاعة لله، كما زعمت أن الأحكام طاعة لله، فلو أمرك جبارا أن تصليها بالناس ركعتين، ففعلت ذلك، أليس كنت عاصيا لله؟! ولو كنت إنما فعلت ذلك بأمر ولاة الأمر الصادقين، كنت مطيعا لله، فافهم الفرق فيما لك أن تطيعهم فيه مما لهم أن يأمروك به من طاعة الله، أو ينهوك عنه من معصية الله، وفيما عليك أن تعصيهم فيه مما ليس لهم أن يأمروك به، وإن كان طاعة لله، وكيف تجوز لك طاعتهم في الأحكام؟!

ومحمد بن محبوب رحمه /142 م/ الله يقول فيما وجدت عنه في كتابه إلى أهل حضرموت، وهو يذكر لهم في إمامهم: فإن خلعتموه بغير حق، ولا إصرار على حدث مستحق به خلعه فقد دخلت عليكم الفتنة، وسلكتم جور المسالك، وحللتم محل المهالك، فلا زكاة لكم، ولا جهاد، ولا نكاح لمن لا ولي لهم من النساء، لا ولاية، ولا تجوز إقامة الحدود، ولا إنفاذ الأحكام للإمام الذي

(1) ث: وهي.

١٥٬٤١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.