قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٦٩

يقيمونه فيما لا يجوز لهم، كيف يجوز لهم أن يقلدوه غيرهم؟! إن هذا القول مختلف، يوفك عنه من أفك.

فإن قلت: إن موسى بن أبي جابر كان يقضي بين الناس في أيام بني الجلندى قلنا لك: إن كنت تعني بقولك إن موسى كان إلى بني الجلندى منتميا، وبقضاتهم مستقيما، يقضي بهم(1) بين الناس جبرا منه لهم على الرضى بحكمه، ويعاقب الممتنعين عن طاعته، فهذا ما لا نقبله على إمام المسلمين، وقدوتهم في الدين ولكنا نقول: إن موسى ? كان رجلا فقيها، فلعل أهل زمانه كانوا إذا اختلفوا في حكم من الأحكام، أو شيء من الحلال والحرام، ردوا ذلك إليه، فأخبر كلا منهم بما يجب له وعليه، من غير أن يسمى، أو يتسمى، يقضي بين بني جلندى، مع هذا لم يصح معنا عليه، وقد سألت شيخا عن ذلك من أهل الفضل في 142 س الدين من أهل إزكي فنفى ذلك عنه، وكيف يحل لموسى أن يحكم للجبابرة، ويطيعهم فيما لا طاعة لهم فيه، إنما الطاعة بعد الله والرسول، لولاة الأمر الصادقين في إيمانهم، وأما الجبابرة فلا طاعة لهم، ولا لأحد من حكامهم لأنهم فروع ليس لهم أصل في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في آثار أئمة الهدى لأنهم أخذوا الإمارة من غير وجهها، وغصبوها من أهلها، وعملوا فيها بغير حقها فلا يحل لأحد يلي لهم، ولا يقضي، ولا يخوض في أحكامهم، ولا يمضي لأن ولاتهم من قضاتهم، وقضاتهم من أميرهم، والفروع ترجع إلى أصولها، والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض، فاحذروا أن تضلوا معهم عن سواء السبيل، فإنهم وإن كثروا، وغلبوا على البلاد وظهروا فليس لهم

(1) ث: لهم.

١٥٬٤١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.