قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٠

على الرعية من الأمر والنهي، والحكم والقيام، ولا الجبر على الرضى به، ولا إقامة الحدود، ولا محاربة الممتنعين من طاعتهم ما لغيرهم من أئمة العدل، وإنما هم في هذا بمنزلة(1) غيرهم من سائر فساق الرعية، فإن كان يجوز لكل من أراد من فساق الرعية إذا أمكنه ذلك أن يقضي، أو يستقضي من يقضي بين الناس جبرا منه على الرضى بذلك، ويعاقب الممتنعين من طاعته فإن ذلك جائز للسلطان الجائر، وحكامه.

وإن كان لا يجوز لأحد من فساق الرعية /143 م/ شيء من ذلك فالجبابرة وحكامهم من هذا أبعد، والحجة عليهم في تركه أوكد، فإن رد هذا سألناه عن الفرق، ولا فرق في ذلك لمحتج، إلا ما شاء الله، وإنما تجوز إقامة الحدود، وإنفاذ الأحكام، والقيام بهذا، والتصديق عليها للسلطان إذا كان برا تقيا، عدلا مأمونا مرضيا، ثم أخذ الإمارة من مشورة المسلمين، وبيعة له عليها من أهل الفضل في الدين، فإذا كان هكذا، ثم أمره، ووجبت طاعته ونصرته، وجاز للناس أن يتخذوه إماما، وأن يكونوا قضاة له، وحكاما، وكانوا في كل ما حكموا به للناس، وعليهم حجة مبرمة تامة محكمة، وأما الجبابرة وحكامهم فليس بحجة فيما حكموا به للرعية وعليها، وليس لأحد من الرعية أن يصدقهم فيما غاب عنه من أحكامهم.

فإن قلت: فما تقول في الرفعان إليهم؟ قلت: أما محمد بن جعفر قال فيما وجدت عنه قولا لم يفسره بيان: فإن ظلم مظلوم، فطلب الإنصاف ممن

(1) ث: في منزلة.

١٥٬٤٢٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.