الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٢الشاهدين قد صح معه تعديلهما، وتقوم عليه الحجة كما قامت لي، وقول بشير هو المقدم لأنه كان هو أعلم، والله أعلم وأحكم.
والسلطان الجائر وحكامه ليس لهم /144 م/ أن يعاقبوا من تولى عن حكمهم، ولم يقبل منهم، وكل ما كان في تعارف الرعية أن الجبابرة وحكامهم يحكمون فيه برأي قومنا، فيبيحون بحكمهم للناس ما أجمع فقهاء أهل العدل على تحريمه، أو على كراهيته، أو على الوقوف عنه، أو يحرمون عليهم بحكمهم ما اجتمع فقهاء أهل العدل على إباحته فلا يحل لأحد من الرعية أن يرفع إليهم في شيء من ذلك، فإن رفع أحد على خصمه بشيء من ذلك، فقضوا له عليه، وجبروه على دفعه إليه فلا يحل له أخذه منه بحكمهم، وهذا ما يطول به الذكر أن لو وصفناه لأنهم اختلفوا اختلافا متنافيا في الفرائض والأقسام، والطلاق والعتق، والبيع والشراء، والحلال والحرام، ونحو ذلك مما يحتاج فيه إلى حكم الحاكم، ولكن سأصف لك من ذلك ما وفق الله، ويكون لك دليلا على غيره، ثم أعرض عن بقيته إن شاء الله.
لو أن عبدا تزوج امرأة برأي سيده بشهادة شاهدين، ثم طلقها بشهادة شاهدين، بلا رأي سيده، فامتنعت منه، ورفعت عليه إلى الحاكم من حكام الجبابرة، وأوضحت عنده طلاقه لها، فقضى بفراقها لم تحرم عليه بحكمه/ ولم يحل لها أن تتزوج، ولم يحل لأحد تزويجها على العلم منه بذلك، وهي حلال 144 س له بإجماع فقهاء المسلمين أن العبد لا طلاق له، إلا برأي سيده، وكذلك لو أن رجلا طلق زوجته تطليقة، ثم وطئها من قبل أن يشهد برجعتها، أو وطئها في الحيض، أو في الدبر غلبة منه لها، فهربت منه لم يكن له أن يرفع إليها إلى حاكم ولاة الجبابرة، فإن رفع عليها، فجبرها على العودة إليه لم يحل له