الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٣ذلك بحكمهم، وكذلك كل ما اختلف فيه فقهاء المسلمين، وكان لهم في الحادثة أقاويل متنافية، مما يحل بعضهم، ويحرم بعضهم لم يجز أيضا لأحد أن يرفع إلى الجبابرة وحكامهم في شيء من ذلك، فإن رفع أحد على خصم له إلى حاكم من حكامهم، فاختار رأيا من تلك الآراء المختلف فيها، فقضى به على المرفوع عليه، واختار المرفوع عليه رأيا منها، لا يلزمه فيه لخصمه شيء مما حكم به عليه فلا يحل للرافع أن يأخذ من خصمه ذلك الشيء الذي قضى له به عليه لأنه في الأصل ليس لهم حكم، وإذا لم يكن لهم ذلك فليس لهم أن يختاروا على الناس في الآراء بأحكامهم ونحو هذا.
قال بشير بن محمد فيما وجدت عنه: وسأصف لك قوله إن شاء الله قال: وما كان من الأحكام التي يجوز فيها الرأي مع المسلمين فليس لك أن ترفع على أحد إلى الجبابرة لأن خصمك يجوز له أن يأخذ بالرأي الذي ليس لك فيه شيء. قال: وليس لحكام /145 م/ الجبابرة أن يحكموا على الناس، ولا لهم أن يتخيروا عليهم في الآراء لأن ليس لهم في الأصل حكم على أحد. قال: وكذلك ما يغيب عنك مما يدعون صحته عندهم بالشهود فليس لك أن تقبل عنهم، ولا تقبل حكمهم على ذلك، وإنما يجوز لك أن ترفع إليهم بحقك، ما قد لزمت فيه الحجة خصمك لتكون مستعينا بهم عليه، لكي تصل إلى حقك. انقضى قوله.
وكل ما كان لك حلالا، فحرموه عليك بحكمهم، وقالوا: إنه قد صح معهم بشهادة من شهد بذلك عليك معهم فلا يحرم عليك ذلك الحلال بحكمهم، وكذلك كل ما كان عليك حراما فلا يحل لك على هذه الصفة بحكمهم، وسأصف لك ما تستدل به على هذا إن شاء الله: لو أن زوجتك رفعت عليك إلى حاكم من حكام الجبابرة، وادعت عليك أنها أختك من رضاع، أو نسب،