قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٤

وأنت لا تعلم ذلك، وأحضرت من شهد لها بذلك، فقضى عليك حاكمهم بذلك بفراقها لم تحرم عليك بذلك، ولم يحل لها أن تتزوج بغيرك، ولا يحل لأحد تزويجها على العلم منه بذلك، إلا أن تعلم أنت أن الشاهدين عدلان في دينهما، أو يكونان معك في الولاية، فإذا كان هكذا حرمت عليك، وجاز لها أو تزوج، إن كان الشاهدان معها كما هما معك، على ما قال بشير، وذلك أن حاكمهم ليس بحجة لك، ولا عليك كما وصفت لك، ولو أنها إنما رفعت عليك إلى حاكم من حكام أهل العدل، فقضى عليك بشهادة شهودها لحرمت عليك، وكان لها أن تزوج، علمتما أن الشاهدين عدلان، أو لم تعلما لأن 145 س حاكم أهل العدل حجة تامة على الخاصة(1) والعامة.

وكذلك لو شهد لك شاهدان مع حاكم من حكامهم بمال، وأنت لا تعلم أن ذلك المال لك، فقضى لك حاكمهم به بشهادة شهودك لم يحل لك أخذ ذلك المال بحكمهم، إلا أن تعلم أن شهودك عدول معك، ومع خصمك الذي قضوا لك عليه على قول بشير ?، فتدبر ذلك، فإن كل ما كان على هذه الصفة فهو كذلك، ولو وجدت مناديا لحاكم من حكام الجبابرة ينادي على مال لغائب أو يتيم لم يكن لك أن تشتريه، ولا تشهد لمن اشتراه، ولا تأمر به غيرك يشتريه، ولو ادعى حاكمهم أنه إنما باعه في حق، صح معه على الغائب، أو اليتيم لم يكن لك أن تقبل ذلك منه لأنه ليس بحجة كما وصفت لك، وكان عليك رده إلى أربابه، وكل ما كان هكذا فهو مثله، فتدبر ما تبتلى به من أمورهم، واحذر أن تغرق في بحورهم، واعلم أن الجبابرة وحكامهم إذا استحلفوا

(1) ث: الخصاصة.

١٥٬٤٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.