الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٥أحدا من الرعية فيما يجب عليه، أو فيما لا يجب عليه أن يستحلفوه فيه، فصرف الحالف نيته (خ: يمينه) إلى غير ما أراد الحاكم فالنية في ذلك إلى الحالف دون الحاكم لأنهم ليس لهم في الأصل حكم ولا نية، وإنما النية في الأيمان لأئمة العدل، وحكامهم دون الرعية لأني وجدت عن محمد بن محبوب ? أنه قال: إذا بغى رجل على رجل، فقتل المبغى عليه الباغي، فرفع ولي المقتول عليه إلى الحاكم، فقال له أن يحلف ما قتله /146 م/ (خ: ما قتلته)، ويحرك لسانه ظالما له بقدر ما يسمع هو، ولا يسمع ذلك الحاكم، إلا أني أقول: إذا رضي اثنان بحكم حاكم من حكام الجبابرة، ولم يجبر أحدهما صاحبه على ذلك، فنزل أحدهما إلى يمين صاحبه، واستحلفه حاكمهم برضاهما فالنية في ذلك للحاكم دون الحالف، وإنما جعلنا حاكمهم في هذا الموضع بمنزلة رجل من الرعية، يرضى به اثنان أن يستحلِف أحدهما لصاحبه فالنية في اليمين للمستحلف دون الحالف، فافهم الفرق في ذلك، ولا قوة إلا بالله.
وأما الشهادة مع الجبابرة وحكامهم: فأخبرني من وثقت به من المسلمين عن بشير بن محمد أنه قال: إن الشهادة خبر صادق، تؤدى مع البار والفاجر، وهذا خبر عام، ولو سئل عن التفسير لفسر ذلك إن شاء الله. وأما محمد بن جعفر فقال في الشهادة معهم فيما وجدت عنه قولا أيضا غير مفسر، قال: ومن كان معه شهادة طلب إليه أداءها إلى الجبابرة فنقول: إن على كل شاهد أن يشهد بما علم من الحق حيث طلب منه صاحب الحق أن يشهد له به.
وقال أبو المؤثر فيما وجدت عنه: من كانت معه شهادة، شهد بها لصاحبها مع الجبار، إلا أن يعلم أن الجبار يظلم المشهود عليه، ويحكم عليه بغير حكم الله فيما شهد به عليه فلا يشهد معه على ذلك، ويقول لصاحب الحق: