قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 36

الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٨

مسألة: قد يعرف قول أهل إزكي في موسى بن أبي جابر أنه قال قاضي زمان بني جلندى، وأكثر قول أهل نزوى في بشير، وسليمان بن عثمان من غير أن يتحقق عليهم قول من زمانهم(1)، ونحلهم ما لا يجوز في دينهم، غير أن من نظر عدل أحكام الله، وأجراها في الناس برأي جائر، أو غير رأيه ليس عندي بمأثوم ما لم يشد بذلك على عضد جائر، ولا أباح من نفسه براءة مسلمين، وجواز ذلك في الأحكام دون ما حملهم عليه، وأجراه عليهم في غير موافقة للمسلمين في تفويض(2) ذلك إليه.

مسألة: ومن جامع ابن محمد: أجمع علماءنا على إقامة الحد لا يكون إلا لأئمة العدل، ولا يجوز أن يقيمها غير العدل من الأئمة، ولا يجوز عندهم الرفعان إليهم فيها، ولا في شيء منها. فإن قال: فيجب أن يكون الجبار إذا أقام الحد، ثم قدر عليه الإمام أن يقيمه ثانية، ويعيده عليه؟ قيل له: الجبار قد تعجل وتعدى، وفعل فعلا غيره أولى به منه فلا /148 م/ تجوز إعادته، والدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم»(3)، ولا شبهة أولى من حد أقيم على تأويل. فإن قال قائل: لا يقيم الحد كل إنسان قدر عليه، مطيعا كان أو عاصيا لأن الأمر به عاما لقول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة﴾ [النور:2]، وقوله جل اسمه: {وَالَّذِينَ

(1) ث: رماهم.

(2) ث: تقويض.

(3) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1424؛ والحاكم في المستدرك، كتاب الحدود، رقم: 8163، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحدود، رقم: 17057.

١٥٬٤٢٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.