الجزء 36
الجزء ٣٦ · صفحة ٢٧٩يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور:4]، والأمر به عام، كما قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة:43]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران:97]، فهذا كله الأمر به على العموم، والمطيع منهم والعاصي، فحضور الإمام وغير الإمام في ذلك سواء، وكقوله - عز وجل -: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ﴾ [الحُجُرات:9]، فهذا كله عام.
قيل له: الأمر بإقامة الحدود(1) ليس بعام، الدليل على ذلك: إجماع الأمة أن الشاهد لا يقوم بالحد إذا قدر عليه، فإجماعهم على قدر(2) المخاطبين دليل على أنه مخصوص.
فإن قال: فما أنكرتم أن يكون الرفعان إلى الجبار غير جائز. قيل له: لسنا نجيز الرفعان إليه إلا فيما يكون الحق فيه واحدا.
فإن قال: ولم لم تجيزوا الرفعان إليهم في جميع الحقوق التي ليست بحدود؟ قيل له: إنما لم 148 س نجز ذلك لأن لا يحكم على المسلمين برأيه لأنه ليس من أهل الرأي ولأن طاعته غير واجبة على المسلمين، وإذا كان ذلك كذلك فلأحد الخصمين أن يأخذ بغير رأي هذا الحاكم، ممن يكون له الرأي، فيمتنع من قبول حكمه عليه.